ابن كثير

113

السيرة النبوية

كذلك حتى دعاهم مليك * إلى جنة دوحة المولج ( 1 ) وكلهم مات جر البلاء * على ملة الله لم يحرج كحمزة لما وفى صادقا * بذى هبة صارم سلجج ( 2 ) فلاقاه عبد بني نوفل * يبربر كالجمل الأدعج ( 3 ) فأوجره حربة كالشهاب * تلهب في اللهب الموهج ونعمان أوفى بميثاقه * وحنظلة الخير لم يحنج ( 4 ) عن الحق حتى غدت روحه * إلى منزل فاخر الزبرج ( 5 ) أولئك لا من ثوى منكم * من النار في الدرك المرتج * * * قال ابن إسحاق : وقال حسان بن ثابت يبكى حمزة ومن أصيب من المسلمين يوم أحد ، وهي على روى قصيدة أمية بن أبي الصلت في قتلى المشركين يوم بدر . قال ابن هشام : ومن أهل العلم بالشعر من ينكر هذه لحسان . والله أعلم : يا مي قومي فاندبي * بسحيرة شجو النوائح كالحاملات الوقر بالثقل الملحات الدوالح ( 6 ) المعولات الخامشات * وجوه حرات صحائح وكأن سيل دموعها * الأنصاب تخضب بالذبائح ينقضن أشعارا لهن * هناك بادية المسائح ( 7 ) وكأنها أذناب خيل * بالضحى شمس روامح

--> ( 1 ) الدوحة : الكثيرة الأغصان . والمولج : المدخل ( 2 ) السلجج : المرهف . ( 3 ) عبد بني نوفل : وحشي قاتل حمزة . ويبربر : يصيح . والأدعج : الأسود . ( 4 ) لم يحنج : لم يمل . ( 5 ) الزبرج : الوشى . ( 6 ) الدوالح : الحاملات الثقل . ( 7 ) المسائح : ذوائب الشعر .